العلامة الأميني
233
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الجبابرة فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا حمى إلّا للّه ولرسوله » « 1 » . كان هذا الناموس متسالما عليه بين المسلمين حتّى تقلّد عثمان الخلافة فحمى لنفسه دون إبل الصدقة ؛ كما في أنساب البلاذري « 2 » ، والسيرة الحلبيّة « 3 » . أو له ولحكم بن أبي العاص ؛ كما في رواية الواقدي . أو لهما ولبني أميّة كلّهم كما في شرح ابن أبي الحديد « 4 » ؛ قال : حمى عثمان المرعى حول المدينة كلّها من مواشي المسلمين كلّهم إلّا عن بني أميّة . نقم ذلك المسلمون على الخليفة فيما نقموه عليه ، وعدّته عائشة ممّا أنكروه عليه ، فقالت : وإنّا عتبنا عليه كذا وموضع الغمامة المحماة « 5 » ، وضربه بالسوط والعصا ، فعمدوا إليه حتّى إذا ماصوه كما يماص الثوب « 6 » . قال ابن منظور في ذيل الحديث : الناس شركاء فيما سقته السماء من الكلأ إذا لم يكن مملوكا فلذلك عتبوا عليه . كانت في اتّخاذ الخليفة الحمى جدّة وإعادة لعادات الجاهليّة الأولى الّتي أزاحها نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وجعل المسلمين في الكلأ مشتركين ، وقال : « ثلاثة يبغضهم اللّه » وعدّ فيهم
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 3 : 113 [ 2 / 835 ، ح 2241 ] ؛ الأموال لأبي عبيد : 294 [ ص 372 ، ح 728 ] ؛ كتاب الأمّ للشافعي 3 : 207 [ 4 / 47 ] وفي الأخيرين تفصيل ضاف حول المسألة . ( 2 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 37 . ( 3 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 87 [ 2 / 78 ] . ( 4 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 67 [ 1 / 199 ، خطبة 3 ] . ( 5 ) - يسمّى العشب بالغمامة كما يسمّى بالسماء . « المحماة » : من أحميت المكان فهو محمى ؛ أي جعلته حمى ؛ الفائق للزمخشري . ( 6 ) - راجع الفائق للزمخشري 2 : 117 [ 3 / 77 ] ؛ نهاية ابن الأثير 1 : 298 ؛ 4 : 121 [ 1 / 447 ، و 4 / 372 ] ؛ لسان العرب 8 : 363 ؛ و 8 : 217 [ 3 / 349 ؛ و 13 / 223 ] ؛ تاج العروس 10 : 99 .